الأرقام الغبارية عربية أم أمازيغية ؟


خرج العرب من جزيرتهم دون رصيد حضاري حقيقي, فكان هوسهم الوحيد هو الاقتباس من الامم الاكثر تقدما كالهند والفرس والسريان والامازيغ تحت مضلة بما يسمى الحضارة الاسلامية التي كانت ولا تزال متعددت الاثنيات و ما العرب إلا رافد يسير فيها. وهل من المنطق ان يعجز العرب عن بناء حضارة في جزيرتهم ليصبحوا صناع المعجزات في بلاد الاخرين ؟

الأرقام
الأرقام هي الرموز المستخدمة للتعبير عن الأعداد و من اهمها الرموز المشرقية الهندية (٠ ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩) أو الرموز الشمال افريقية الغبارية ( 0 1 2 3 4 5 6 7 8 9 ).

كان المسلمون يستعملون قبل انتشار الأرقام الهندية وما آلها من تطوير نظام حساب الجمل (الترقيم بالحروف), فالأمازيغ المغاربة و العرب المشارقة كلاهما ساهما في بلورة وتطوير حساب الجمل عبر الزمن و حسب الشكل الموضح فإن المسلمين وإلى وقت مـتأخر كانوا يستعملون حساب الجمل في تدوينهم. فمثلا السنة الجدية 2016 كانت تكتب (ششيو) وذالك حسب الجدول الموضح للحروف و مرادفاتها
والفارق بين الترقيم الحرفي المشرقي(العربي) والمغربي (الامازيغي) هو ترتيب خمسة من الحروف هي : (ظ)(س)(ض)(غ)(ش).

الرموز المشرقية الهندية الهوائية (٠ ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩)
بذل العرب مجهودا جبارا لنسب الارقام الهندية لأنفسهم, إلا ان نتائج البحث العميق و التدقيق اثبتت انها نقلت اليهم من الهند سواء عن طريق الفرس زمن الخلافة العباسية اوعن طريق الهنديين بأنفسهم, ونخص بالذكر عالم الفلك الهندي براهما جوبتا الذي قدم الى بغداد زمن المنصور العباسي و معه كتاب في الفلك والرياضيات والأعداد التسعة (السيندهنتا) في حدود سنة 628 ميلادي حيث أمر المنصور ترجمة الكتاب للعربية, واسند أبو جعفر الأمر للفلكي محمد بن ابراهيم الفزازي و كلفه بترجمته من لغته الاصلية السنسكريتية الى العربية مؤلفا على منواله كتاب (السند هند), وحدثت وثبة زمن المأمون العباسي علي يد العملاق الخوارزمي الفارسي الذي صحح و راجع و ألف كتابا عن الأرقام الهندية عرف في الغرب باسم (Algoritmi de numero Indorum).
الرموز الشمال افريقية الغبارية (0 1 2 3 4 5 6 7 8 9)

يعود أول ظهور لها الى بلاد الامازيغ في شمال افريقيا ولم تكن تسمى حينها بالأرقام العربية بل كانت تسمى بالأرقام الغبارية حيث تم تصميم هذه الأرقام بالمغرب الاقصى بفكرة إعطاء كل رقم رمز بعدد الزوايا التي يرمز لها الرقم (1 = زاوية واحدة، 2= زاويتان…)

انتشر استخدام هذه الارقام عن طريق الزّوايا الأمازيغية لحاجتها للترقيم في النصوص و الكتب الدينية وبعد رواجها بدأ سكان شمال افريقيا باستعمالها في حياتهم اليومية.

تعرف الاوروبيون على هذه الارقام في البداية عن طريق جربرت دورياك (بابا الكنيسة الكاثوليكية في القرن العاشر للميلاد) الذي اخذها عن الأندلسيين ( المُور ) ونشرها في أوربا وسط رجال الدين في الأديرة والكنائس, و بعد قرنين من ذالك ادخل ليوناردو فيبوناتشي الأرقام التسعة ومعها الصفر نحو بلاده ايطاليا بتأليفه لكتاب ( Liber Abbaci) الذي بسط فيه ما تعلمه من فنون العد والأرقام والحساب والهندسة على أساتذته في جوامع ومدارس الناصرية (بجاية الحمادية الجزائر).

إن كانت الأرقام الغبارية عربية فلماذا لم يعتمدوها في بلدانهم الى يومنا هذا ؟
تعتبر الأرقام الغبارية هي الأكثر استخدامًا في عالمنا المعاصر، باستثناء منطقة الشرق الاوسط والجزيرة العربية التي تستعمل الارقام الهندية مند تعرفهم عليها و الى يومنا هذا, حتى اصبحت جزئ من هويتهم, و لم يستخدموا قط في تاريخهم الارقام الغبارية التي تسمى إعتباطا بالعربية و التي سجل التاريخ ان منشأها هو بلاد الامازيغ (شمال إفريقيا),و رغم كل المحاولات و الجهود لاستبدال الارقام الهندية بالغبارية الا أن جدار صد قومي عربي تمنع عن ذلك لأسباب جلها ذاتي لا موضوعي.

استغل العرب حضارة الشعوب التي سقطت في ايديهم واستعملوا بما يسمى الحضارة الإسلامية ليصبح في الاخير ابداع وجهد الأعاجم عربيا.

بقلم : عبد الوهاب جعفري

التعليقات

تعليق

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *