تمازغا


لماذا لا نرسم رؤية المستقبل من هنا ؟ لماذا لا نخطط لـِ مستقبل بكل ذكاء وتنظيم ؟ هذه تساؤلات يطرحها عقلي لكن لا مجيب ولا طبيب امكنه إعطاء الوصفة الدقيقة والصحيحة لـِ وضعنا ومأزقنا الأيدولوجي العميق.

تاريخ اسم

ليبيا (ليبو) ارض لوّا (حسب هيرودوت والوثائق المصرية)، نوميديا (ئنمودّا) الرحلّ، موريتانيا: بلاد المور، إفريكا: إفري، والكاف زائده لاتينية مثالا في كتاب يوبا الثاني “ليبيكا” وقد يكون إسم إله أو قبيلة خلافاً لما يقال بأنه جمع كلمة إفري (الكهوف)، برباريا: نسبة إلى الكلمة اللاتينية بارباروس، المغرب الأقصى/الأدنى: في عصر الدولة الأموية والعباسية نسبة إلى البعد والقرب من مركز الخلافة، شمال إفريكا: صيغة جغرافية، أفريقيا الفرنسية: تسمية اطلقها الإستعمار على المنطقة وكانت تعني بها الجزائر، المغرب العربي: تسمية اطلقها العروبيون، المغرب الكبير، المغرب الإسلامي: تسميات مستحدثه لمحاولة إنقاد ما يمكن إنقاده بعد بداية ظهور عوارض فشل المشروع القومي، تامازغا: التسمية الوحيده التي اطلقها الأمازيغ على منطقتهم، فكل الأسماء اعلاه اطلقها عليهم الأجانب، غزاة ومؤرخين على حد سواء، إلا تامزغا فهي تسمية محلية أصيلة، تعبّر سكان هذه المطنقة والذين يعكسون بطبيعة الحال ثقافتها وتاريخها وهويتها، إن من يرفض تسمية تامازغا عليه أن يرفض (من باب المساوة) تسميات أخرى من قبيل شبه الجزيرة العربية، جرمانيا، الهند، سكوتلاند، ايرلاند، دتشلاند، حتى نخرج من إشكالية المكيال بمكيالين!

لماذا لم تتأسس في العصر الحديث؟

دخل الأمازيغ تحت نفوذ الإدارات الحديثه العربفكرية* ذات الطابع القومي المستورد، هذا بعد أن خارت قواهم (الأمازيغ) واستنزفت طاقاتهم بقمع تمرداتهم المنتشرة إبان الإحتلال الفرنسي  والإسباني للمنطقة، بدأ الإستنزاف في الدزاير بعد هزيمة الثورة القبايلية عام 1871 وما تبعها من تفتيت لـِ الأشكال الإقتصادية والإجتماعية التقليدية، وكان في المغرب مع هزيمة قبائل سوس واطلس المتوسط والريف على التوالي ما بين عام 1920-1933، وباتوا في مواجهة التلاشي الكامل من مسرح التاريخ، دون أن تكون لهم ايّ حقوق قانونية أو ايّ وزن سياسي، ودون أن يشكلوا أيّ قوة إقتصادية حتى، أو أن يطوروا كيانهم الثقافي (ما بين 1930-1960) اما الحركات الأمازيغية التي ضهرت فيما بعد فبقت عاجزة لافقتارها لدعم الطبقات الشعبية والتي تم ربطها بالمشروع الشيوعي والقومي والإسلامي فيما بعد وانشئت على حسابها أحزاب اليسار العروبي بخرافات طبقة البورليتاريا (رغم عدم وجود ثورة صناعية أو زراعية) وغياب النظام الإقطاعي في الثقافة الأمازيغية، فالمزارع والراعي يخدم لصالح نفسه. اضف إلى ذلك افتقارها للطبقة البرجوازية المعاصرة وإلى غياب ايديولوجية استطاعت أن تحل معضلة الإسلام العروبي والوحدة على أساس العروبة والتي كانتا السلاح الحاسم في مؤامرة الضهير عام 1930 في المغرب والأزمة الأمازيغية عام 1949 في الجزائر. وبسبب الظروف الناجمة عن البنية الجغرافية المشؤومة (غياب عاصمة مشتركة) بالمعنى السياسي، وتعفّن البنى القبلية والسلالية والدينية التقليدية (غياب مفهوم الشعب الأمازيغي): كل هذه ساهمت في القضاء على اي أمل لمشروع وطني محلي.

ولكن قبل السقوط الأمازيغ تحت نفوذ الإدارات الحديثه هناك أسباب أخرى أقدم وتتمثّل في إستمرار الصراع بين الأمازيغ  قبلياً ومذهبياً والذي جعلهم يستعينون بـِ الرومان أيام الملك ماسينيسا ضد قرطاج والأتراك والأسبان لمواجهة اخوتهم! فكان الصراع الأهل هو الذي يفرش الطريق لـِ المستعمر والسلطة الإمبريالية، فمثلاُ: إنقسام الدولة الموحدية إلى حفصية، زيانية، مرينية (وطاسية فيما بعد) ثم الصراع الداخلي بين الحفصيين والإستعانة بـِ الأتراك، والإستعانة بهم في ليبيا ضد فرسان يوحنا وتفتت الدزاير والمغرب تحت سلطة الزوايا الدينية ومريدي الأشراف ما جعل من المستعمر هو من يحسم الصراع في النهاية لصالح الطرف الذي يخدم مصالحه. هذه هي الأسباب العامة والتي لم تخلص إلى تأسيس دولة أمازيغية على المستوى الفكري والثقافي، فبعد الحرب العالمية الأولى والثانية وهي الفترات الأكثر حسم في تأسيس الدول القومية عبر العالم لم يكن هناك أي حراك أمازيغي في ضل التخلف والفقر وإنعزال المجتمع الأمازيغي في الجبال والصحاري والقرى المعزولة، وتخليهم عن لغتهم وثقافتهم عند هجرتهم إلى المدن الساحلية، وتحول من يصلون إلى الجامعات والجوامع وسلطة الإستعمار إلى  دعاة للعروبة بأسم الإسلام. ولهذا اصبح الكثير من الأمازيغ فيما بعد دعاة للتعريب والتبعية المشرقية مثل عبدالحميد بن باديس والمختار السوسي وسليمان الباروني والهواري بومدين وفرحات حشاد وغيرهم، بإختصار يمكن وضع هذه الأسباب في عدد من النقاط:

1- القبلية (غياب الحس الوطني والإرادة للتوحد والعمل المشترك)

2- الظروف الجغرافية (جبلية وصحرواية ومساحات شاسعة بدون عاصمة مشتركة ومركز إقتصادي)

3-علاقتنا بالإخر (دورس التاريخ بين الإستيطان والإستعمار)

4- غياب المذهب الديني المحلي: الصراع بين نفوسن وكتامن حول المذهب الإباضي والشيعي، بين المرابطين وبرغواطن حول المذهب المالكي والبرغواطي.

5- غياب روح الغزو! إحتلال الأندلس للعرب، والتخلي عن مصر للماليك.

لماذا لا تتأسس اليوم!

يجب دراسة العوائق التي تقف في وجه هذا الحلم دراسة واقعية/حيادية بعيدة عن البلاغة والشعارات الحماسية، كان العائق الأكبر هو العربفونيون والعربفكريون ايّ الناطقون بالعربية (ذوي الميول الإسلامي الغير معلن) والعربفكريون وهم ينتمون شعورياً وقومياً وسياسياً إلى الشرق وقضاياه، وهم يشكلون الأغلبية سواء كان كماً أو نوعاً، ومن الناحية التعليمية والثقافية والتنظيمية، فكان السؤال المنطقي هو: هل يمكن أن يصبح هؤلاء بالتوعية والتعبئة أمازيغ غير ناطقين بـِ الأمازيغية؟ كما هو الحال في ثورات أميركا اللاتينية في وجه الإحتلال الإسباني والبرتغالي السابق والذي كان يتشارك مع الثوار نفس اللغة، ولكن إختلاف الظروف ومفاهيم العلومة الجائرة تحدّ من هذه الحقيقة التاريخية، ذلك مع سير التعريب على يد الأمازيغ في الكثير من الأحيان وإرتباطه التاريخي بـِ الإسلام قبل بروز الخطاب العروبي مع حواريه المبشّرون (شكيب ارسلان، أمين الريحاني) ولهذا فهناك ايدولوجية دينية وخلفية ثقافية يستند عليها العربفونيون والعربفكريون، الأمازيغي الناطقة بـِ الأمازيغية نفسه يفضّل أن يكون عربفكري، مثل عابد الجابري وعبدالله العروي وعلي ؤمليل وسالم بن حميش وعثمان سعدي والصادق النيهوم والمئات من المفكرين والفلاسفة والشعراء والأدباء الذين هم من أصول أمازيغية، بل هناك مثال أكثر وضوح وهو محمد أركون وهو من لقبايل، في بداياته كان عضو في الأكاديمية البربرية ولكنه انسحب منها واصبح فيما بعد منظر لعلمنة الإسلام وعقلنة الفكر العربي، وهكذا جزء من تاريخ الفكر العربي، في الوقت الذي كان يمكن أن يعمل لصالح ثقافته ويحاول دراسة الفكر الأمازيغي، ولكن فضّل أن يكون مفكراً عربياً، لأن ذلك يقدّم له القرّاء والشهرة وغيرها من الإغراءات، خلاصة القول هي بأن العربفونيون لن يتخلوا عن هذا من أجل حقائق التاريخ والهوية الثقافية، فهي مفاهيم لن تقدم لهم الجنة ولن يخلدهم التاريخ! فالعرب موجودن على الساحة خلاف الأمازيغ والذين مثل الزجاج الشفاف، نرى من خلاله بدون ملاحظة وجوده، اضف إلى ذلك نهاية مرحلة الغزوات الكبرى والديانات الكبرى، في الماضي كان الأمازيغ يتكلمون بـِ اليونانية ثم الفينيقية ثم اللاتينية، وكان هذا الإنتقال يعتمد على إنتقال السوق من التاجر اليوناني إلى الفينقي أو على تغيير إله المعبد من بعل إلى ساترون إلى عيسى، ولكن نحن اليوم في عصر أصبحت في الغزوات الكبرى مستحيلة وظهور دين جديد يأتي محل الإسلام من المستحيلات! لأن تاريخ الديانات قد انتهى، وكما عبّر عن ذلك محمد مع إختلاف السياق بأن باب الوحي قد اغًلق! لهذه الأسباب اعتقد بأنه لا يمكن تأسيس دولة أمازيغية بالمعنى القومي التقليدي، ثم يأتي السؤال الأخير، وهل يمكن إستبدال الدولة الأمازيغية التقليدية بدول أمازيغية قطرية؟ (مثالاً الريف، سوس، لقبايل، ازواد)

كيف يمكن أن تصبح واقعاً؟

إن الدولة حسب وجهة نظري تصور مركزي مُتجاوز في الفلسفات الحديثه (فكر ما بعد الحداثه) والإعتماد الأكبر اليوم هو على المجتمع المدني في دراسة والإهتمام ومعالجة القضايا الإجتماعية والإقتصادية والفكرية وتطوير وتنمية الجوانب الإعلامية والتعليمية والفنية والرياضية والبيئية والعلمية، ومن الناحية السياسية فأصبح التوجه الفيدرالي يلغي الولاء السياسي القومي ويحدّ من قيمته في ضل الدولة الواحدة الموحدة على الأسس التقليدية، فهل هناك من يسعى أن تصبح تامازغا دولة مركزية أخرى؟ اعتقد بأن هذا كابوس أكثر من كونه حلم، فتامازغا هي الوطن، والوحدة يجب أن تكون على أساس  المصالح والمعنوي-ثقافي ضمن إطار سياسي يحمي مصالحها ويسهل إستمرارها، وليس ضمن الأحزاب والحركات التي تسعى إلى السلطة، أو التي تحول الأمازيغية إلى ورقة ضغط ضمن دواليب لعبة المصالح والتنازلات، تامزاغا موجودة مسبقاً ولا تحتاج إلى دولة حتى تؤكد ذلك، إن الغير موجود هو منظمات المجتمع المدني التي تحمل الروح الأمازيغية والتي تؤسس على قدر من المسؤولية والإلتزام والدعم القانوني والمادي الكافي، لكي تعمل من واحة سيوى إلى جزر اكناري على تأمين الإحتياجات الأساسية (العمل والدراسة والصحة) والتوعية الثقافية وتقنين اللغة وحماية البيئة من التصحر والتخريب وتطوير التراث الأمازيغي وإعادته كواقع معاش سواء كان في الملبس والمعمار والموسيقى والتمثيل والرسم والنحث وغيرها من الفنون، مع الإنتقال من المدينة إلى القرية لمعرفة مشاكلها الإجتماعية.

السوسيولوجي هي الوريث الشرعي للفلسفة: إن دراسة مشاكل المجتمع المتعلقة بالهجرة والبطالة والعنوسه والدعارة والإنتحار والتعريب والفرنسة والأمية وإستعمال اللغة كلها قضايا أساسية بعيداً عن النقاشات الفارغة والتي تغرق في المسائل البدائية والتعريفات السفسطائية للنضال والحرية. إن القومية الحديثه تعتمد على توعية المجتمع بذاته، بكيانه الثقافي، بهويته كإنسان مميز في هذا العالم يحمل مشعل الحرية الإبداع.

إن هذا يحيلنا إلى تفصيل ماهية هذا المجتمع المدني؟ في باديء الأمر يجب أن يتم إختيار لجنة تتكون من نخبة المناضلين والمفكرين الذين على قدر من المسؤولية نحو القضية الأمازيغية العادلة، ثم إنشاء ما يمكن تسميته المؤتمر الأمازيغي، وهو مؤتمر يتكون من ممثلي كل القرى والمدن على امتداد شمال إفريكا، حيث يلتقي هذا المؤتمر لعرض مشاكل كل منطقة ومناقشة اي إقتراحات، مع حضور منظمات المجتمع المدني، ويتم عرض المشاريع التنموية ودراسة إمكانية دعمها. سيتميز هذا المؤتمر بثلاث خواص: أولاً سيكون منظمة معترف بها قانونياً وسياسياً من قبل دولة المنطقة مع تعهده بـِ ثلاث نقاط وهي عدم الدعوة إلى النعف وعدم التحريض على الكراهية وأخيراً العمل وفق أجنده علنية، واعتقد بأن هذه التعهدات كافية لدعمه من قبل الدول والمنظمات العالمية كمنظمة سياسية تنظمّ كيفية معالجة شؤون الشعب الأمازيغي في المنطقة بإختلاف لغاته ومعتقداته، وبدل أن يملك لجان تفيذية فـ سيتعاون مع جمعيات المجتمع المدني والتي ستكون يده، هذه الجمعيات التي ستسلم زمام الأمور مع الزمن وتحقق نوع من التنوع والتحسن الإقتصادي والإجتماعي وتوعية المجتمع لمفاهيم الديمقراطية المحلية الأصيلة، مع نبذ الأحزاب التقليدية لأنها ذات عقيدة سلطوية وأفكار وأجندة خارجية، ولا تسعى لتطوير المجتمع (مهما ادّعت ذلك) ولهذا فتمازغا يجب أن تكون مشروع وطني-محلي شامل لتطوير المجتمع وتغييره على أسسه الثقافية وعلى يد أبنائه الذين يفهمون مشاكله أكثر من وزارة الحكومات العروبية التي تعيش في الشرق وقضاياه، وكما يقول نيتشه فالمشاكل الكبرى توجد في الشارع، وهذا الشارع هو مكان النضال الأمازيغي والذي يسعى لحماية الأرض والإنسان واللغة، اي إستلام خيراته وإيقاف إستغلالها من الرأسمالية العروبية/الغربية وتطوير الإنسان لكي يصبح قادر على الدفاع عن ذاته الحرة بكل الوسائل الثقافية والفكرية والفنية المشروعة، اما اللغة فهي كنزنا الموروث والتي تختم منظورنا التحرري، إن كل شيء نفعله أو نكتبه يجب أن يخدم المجتمع والفردانية داخله، والأمازيغية الغير-عرقية أفضل ممثل للمجتمع البعيد عن تأثيرات المنظومات الرسمية التي تعمل على إعادة إنتاج الماضي وحراسات المعبد القديم.

وهكذا بعد أن يغرس المؤتمر جذوره في المجتمع ويبدأ في حصد النتائج الإيجابية على كل المستويات ويصبح ذو مصدقية وفعالية على الأرض، وبعد تكون وعي ثقافي وسياسي كافي للممارسة الديمقراطية والأخذ بها كبديل لكل السلطات الدينية والجهوية والقبلية، وتحقيق مرحلة من مراحل الثورة الذهنية،  حينها يمكن الإنتقال إلى المرحلة الأخيرة وهي تحول المؤتمر إلى برلمان فيدرالي للمناطق حيث سيقل عدد الممثلي الذي كان بالقرى والمدن إلى ممثلين عن الأقاليم، ومع الوصول إلى تلك المرحلة يمكن الحديث عن أحزاب لا تسعى إلى  فقط السلط! بعد أن تبلورت لديها ثقافة محلية وتحولها إلى واقع معاش لا يمكن التنازل عنه.

في تصوري تامازغا شيء أكثر تحرر وقيمة من الدولة المركزية، الدولة ببوليسها وجيوشها وأدواتها الأيدولوجية المريضه لا يمكن أن تكون حلم للمتمردين الأحرار، إن المركزية مرض خطير وتامازغا علاجه، فنحن نؤمن بالقومية الحديثه، نؤمن باللغة الأمازيغية المعيارية، نؤمن بالعلم الأمازيغي، ولكننا نؤمن ايضاً بأن تأسيس دولة تامزغا غير واقعي في ضل غيابنا عن الكثير من الأحداث السياسية الهامة قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، ولهذا فيجب أن يكون هناك بديل يرضى عشقنا للحرية والإستقلال في ضل الظروف السياسية والحدودية والإجتماعية الحالية، لا ننسى في ضل الأغلبية العربفونية والفرانكفونية والعربفكرية في المجتمع والتي لا يمكن نفي وجودها! أو التشكيك في وطنيتها لأننا ببساطه لا نملك الة زمن، ولكننا نملك في المقابل عقل يواكب التطورات ويعمل على بناء وعي سليم وصائب للمجريات التاريخية وتراثنا الثقيل، ولدت الأمازيغية في مجتمع مُسمتلك وبدائي وهي تسعى إلى تحريره وتطويره ضمن ثقافته التي تجاهلها ونكرها.

لا يجب أن تصبح الأمازيغية كالقومية العربية والتي يحللها عبدالله ؤجلان تحليل دقيق جداً عندما يقول بأنها “تنظر بعين باردة وخامدة للدمقرطة ولا تبدي التحليل والتفسير الصائب للعصر والحاضر” ولدت الأمازيغية في مجتمع يخون ذاته ويغترب عنها إما بجهل أو بيع عن وعي وهي جاءت لتكسير اسمنت الجهل الكامن في عقولنا. الأمازيغية جزء من المسيرة التحررية ويجب أن تحمل مشعل التحرر من الدين والقومية العروبية البدائية والتحول نحو مجتمع سليم وقوي قادر على المساهمة في الحضارة البشرية والطفرة الحاصلة اليوم، لدينا امثلة كثيرة يمكن الإقتداء بها كـ إقليم كاتالانيا وكيبيك واسكتنلداوغيرها التي تشير إلى العمل التاريخي للمجتمع المدني في النهوض بالثقافة واللغة والإنسان.

نحن الأمازيغ نملك وحدة شعورية وأخلاقية تشكل المستوى الأعلى من ايّ شعور قومي مصطنع عن طريق الإعلام والتعليم، ويجب المحافظة عليه والسير به نحو افاق جديده لبناء وطن حقيقي، لا نسعى لنشر المفاهيم الغريبة كـ الأخوة التي تلغي وجودنا، بل نسعى إلى التفاهم ومعرفة كل إنسان لحقوقه الطبيعية والتأكيد على روابطنا والتي يقول عليها جبريل كامب بأن أقوى مما يقال ويعتقد. أننا نهر يجري في باطن الأرض لا تراه قوى الإستغلال، اجدادنا  اكتشفوا العجلة قبل السومريين وقطعنا بعربات رباعية الأصحنة أكبر صحاري العالم وابحرنا مضيق جبل طارق ثلاث مرات، قدّمنا للعالم ترلّيانوس ودوناتوس وسانت اغسطين واريوس وابوليوس وابن رشد وابن حزم وابن طفيل وابن باجه وابن خلدون وغيرهم من العلماء والمفكرين والمحررين واليوم على هذا الأرث يجب أن نبني ارثنا، هم كتبوا تاريخهم، فهيا لنكتب تاريخنا، أهدفنا واضحة وهي نشر قيم الحرية والحب والفن.

إن رفض هذا التصور لن يترك الخيار إلا للمزيد من التطرف والتدخلات الخارجية، وهذه هي إجابتي على السؤال الذي طرحته في البداية “هل يمكن إستبدال الدولة الأمازيغية التقليدية بدول أمازيغية قطرية؟” في المجمل حتى لو كانت الدول القطرية ليست التحفة الفنية التي اسعى إلى تحقيقها ولكنها ستكون الحل الأخير للعنصرية العروبية المستورده.

التعليقات

تعليق

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *