ملخص تاريخ العروبة


العروبة كأيدولوجية قومية قد كبرت من المهد على يد فرنسا والياسوعيين بتأسيس الجامعة الياسوعية في لبنان عام 1875 والتي كانت نواة التعريب الفكري الأولى للمراونة (طائفة مسيحية) وبعد ذلك تم تأسيس الجمعية العربية الفتاة في باريس عام 1909 على يد مسيحيي لبنان وسوريا، بل الكثير من مؤسسي العروبة درسوا في فرنسا ومنهم ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار وزكي الأرسوزي الذين درسوا في المدارس الفرنسية تحت الإنتداب الفرنسي لسوريا واكملوا دراستهم في جامعة السوربون.

فرنسا دعمت العروبة في شمال إفريقياً سواء على المستوى اللغوي أو الإقتصادي أو السياسي، فمثلاً سمت مكاتب البلدية في الدزاير بالمكاتب العربية واضافت اللغة العربية (بطلب من جمعية العلماء المسلمين) كلغة إختيارية واسس مؤرخوها وباحثوها عداوة مع الأمازيغ والأمازيغية ونذكر منهم جاك بيرك الذي قال بأن «الفرنسة تتم عن طريق التعريب» وهو من مواليد الدزاير وعمل فيما بعد مشرفاً على معهد اللغة العربية في لبنان! ويعتبر أول من ترجم القرأن إلى الفرنسية والذي عندما خرج المورسكيون في موراكوش (المغرب) يتهمون فرنسا بـِ «الضهير البربري» الوهمي خرج جاك بيرك قائلاً بأن «فرنسا لا نية لها في بربرستان» واصفاً الأمازيغ بـِ «المتوحشين الطيبيين».

لا ننسى بأن نابليون الثالث قد أعلن نفسه ملكاً على العرب وكان حلمه تأسيس مملكة عربية من الدزاير إلى مصر بإدارة عبد القادر الجزائري ولكن خسارته أمام الجيش البروسي حد من أحلامه! ويمكن الإطلاع على كتاب «المملكة المستحيلة – فرنسا وتكوين العالم العربي الحديث» لـِ الكاتب هنري لورنس وكيف كان نابليون الأول من أوائل من كانوا يدعون لـِ «نزعة عربية وطنية» عند حملته على مصر ثم التدخل في الأزمة اللبنانية عام 1860 والدعوة لمملكة عربية في الشام!

الغريب في الأمر بأن العروبيين يتهمون الأمازيغ بأنهم مدعمون من فرنسا! وطبعاً من أقدم الممارسات عبر التاريخ هي إتهام خصمك بـِ الأشياء التي تمارسها! ولهذا مثلا في التاريخ المعاصر نجد السنة يتهمون الشيعة بالعمالة لـِ إسرائيل والشيعة يتهمون السنة بالعمالة لـِ إسرائيل، نجد الإسلاميين يتهمون القوميين بالعمالة لـِ إسرائيل ونجد القوميين يتهمون الإسلاميين بالعمالة لـِ إسرائيل، وهكذا كل طرف يتهم الطرف الأخر بنفس التهم وفي ضل هذه الدوامة تضيع الحقائق التي يمكن إيجاده فقط بالبحث عن الأدلة على أرض الواقع!

– المؤتمر العربي الأول:
ما لا يذكره العروبيون هو تاريخ الحركة القومية العربية ومن دعمها وفي سبيل ماذا، فمثلا لا يذكرون حقيقة أن أول مؤتمر قومي عربي كان في فرنسا عام 1913 على يد جمعية العربية الفتاة التي تأسست في باريس عام 1909 وكان الإجتماع في قاعة الجمعية الجغرافية في وكانت مواضيع الإجتماع هي الحكم الذاتي للعرب. (اللا مركزية) من الدولة العثمانية وحقوق العرب وترسيم اللغة العربية مشاركتهم في الحكم ودعم مطالب الأرمن ومواضيع أخرى.

كان في هذا الإجتماع 25 بينهم مسلمين ومسيحيين وملحدين وأشخاص أخرين! منهم خير الله خير الله، وهو صحفي سوري داعم لـِ الإحتلال الفرنسي وفيكتور جاكوبسون، زعيم صهيوني ودبلوماسي وسامي هوشبرج، صهويني وصاحب جريدة Le Jeune-Turc وكان مراقب بدعوة من المؤتمر. بل وفي عام 2013 قد تم الإحتفال رسمياً بمرور 100 عام على المؤتمر العربي الأول في فرنسا! وكان هناك فعاليات ومنها طاولة حول العروبة في المركز الثقافي المصري وسدل ستار على لوحة جدارية في الجمعية الجغرافية تخليداً للذكرى!

– النتائج الأولية المؤتمر العربي الأول:
1-هذا المؤتمر أعطى لـِ اوروبا المفتاح الذي ستدخل به الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن نتائجه هو إلتقاء الشريف حسين مع أعضاء الجمعية عام 1914 وتم الإتفاق على برتوكول دمشق والذي يقول بالتحالف مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية.

– وعد مكماهون:
الدعم الفرنسي للعروبيين المسيحيين في لبنان وسوريا جعل من بريطانيا تعيد حساباتها وتقرر الدخول على الخط وكان هذا بوعد مكماهون وهو وعد بريطانيا للعرب بتأسيس وطن قومي، وكان هذا بين مراسلات السير مكماهون ممثل بريطانيا في مصر والشريف حسن (شريف مكة) ما بين 1915 و 1916 وقد سبقت وعد بلفور بـِ سنتين. الوعد يقول بأن بريطانيا ستدعم تأسيس دولة قومية عربية مستقلة في أسيا في مقابل مشاركة العرب في الحرب ضد الدولة العثمانية وإعلان ما سمي بالثورة العربية الكبرى ومهندسها توماس إدوارد لورانس (لورانس العرب)

جاء في مراسلات الشريف حسين بأن « يرى الشعب العربي أنه من المناسب أن يسأل الحكومة البريطانية إذا كانت ترى من المناسب أن تصادق بواسطة مندوبيها أو ممثليها على الاقتراحات الأساسية الآتية:

أولاً : أن تعترف إنجلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين ـ اذنه، حتى الخليج الفارسي شمالاً ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا، ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوباً يستثنى من ذلك عدن التي تبقى كما هي ـ ومن البحر الأحمر والبحر المتوسط حتى سينا غربا» وفي هذه الرسالة نرى عدم إعتبار شمال إفريقيا جزء من وطنهم العربي الذي يتمدد وفق الظروف السياسية. «أن توافق إنجلترا أيضاً على إعلان خليفة عربي على المسلمين»

وكان رد السير مكماهون بأن «نعلم أن سيادتكم ورجالكم على رأي واحد وأن مصالح العرب هي نفس مصالح الإنجليز والعكس بالعكس» واضاف بأن «جلالة ملك بريطانيا العظمى يرحب باسترداد الخلافة إلى يد عربي صميم من فروع تلك الدوحة النبوية المباركة»

وهذا مختصر ما سيكون في المقالات القادمة التي ستوضح بالتفاصيل تاريخ تأسيس القومية العربية وفيها:

1 – الثورة العربية
تأسيس جيش عربي بقيادة فيصل بن حسين و «إلهام» لورانس العربي الذي يقول في مذكراته بأن «الهدف تحطيم الكتلة الإسلامية وإنهزام وتشتت الدولة العثمانية … « بدأت الثورة العربية عام 1916 بعد إنتهاء مراسلات مكماهون.

2 – رسائل هوغارت
هي رسائل سلمها ديفيد هوغارت إلى الملك حسين بالنيابة على الحكومة البريطانية ويقول فيها السير مارك «القوى الكبرى مصممة على إعطاء العرق العربي فرصة ثانية لتوحيد أمة في هذا العالم …»

3 – جامعة الدول العربية

في عام 1943 قال وزير الخارجي البريطاني أنتوني أيدن في مجلس العموم البريطاني بأن بريطانيا تنظر بعين العطف لتوحد العرب سياسياً وإقتصادياً وفي عام 1944 اتفق العرب (مصر وسوريا ولبنان) على تأسيس جامعة الدول العربية ولكن تم تأجيل الموضوع حتى إنتهاء الحرب العالمية الثانية! وفي عام 1945 تم الإتفاق على بروتوكول الإسكندرية.

بقلم : مهند بنّانة

يمكن الإطلاع على المراسلات كاملة على هذا الرابط بالعربية:
https://ar.wikisource.org/wiki/مراسلات_حسين_مكماهون

أو النسخة الإنجليزية:
https://en.wikipedia.org/wiki/McMahon–Hussein_Correspondence

التعليقات

تعليق

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *