وقفة بروكسل بين الجهوية والأنانية وعدم احترام المثقفين


يوم السبت 10/12/2016الموافق لليوم العالمي لحقوق الإنسان، تمت وقفة احتجاجية أمام مقر الاتحاد الأوربي في بروكسل مع أربعينية شهيد الكرامة محسن فكري، الهدف من ورائها كان هو إعلام الاتحاد بالخروقات التي يتعرض لها الشعب الريفي من إهانة وحقرة والتعدي على أبسط حقوقه، علماً بأن هذا الاتحاد يدعم المخزن الديكتاتوري. الوقفة كان من المفترض أن تمثل جميع أطياف شمال إفريقيا وليس فقط أعضاء اليسار المغربي في الريف لأن ما يعاني منه الشمال إفريقيين في الريف من ظلم واضطهاد من طرف الحكومات العربية المتسلطة والمدعومة من الخارج هو نفسه في بقية المنطقة.

من ناحية الحضور، فقد كان كثيف ومن مختلف أنحاء أوروبا : إسبانيا، فرنسا، هولندا وألمانيا، كما كانوا يمثلون الكثير من الجمعيات والمنظمات الحقوقية من ليبيا، تونس، الدزاير والمروك التي اجتمعت من اجل التنديد بمقتل محسن فكري، وفي نفس الوقت، التنديد بالخروقات التي تقوم بها حكومات المنطقة ضد الحريات والحقوق وعدم الإعتراف بالهوية الوطنية وتهميش ساكنتها.

اما من ناحية التنظيم، فلم يكون في المستوى! من المهم أن يرى العالم الأمازيغ رغم تنوعهم على أنهم شعب واحد والكل يساند الكل ضد اي ظلم، الوقفة كانت من اجل إظهار التضامن الأمازيغي خاصة انها كانت امام مقر الاتحاد الأوروبي وليس أمام الجامعة العربية معروف انهم يتفقون على ان لا يتفقوا!

الامازيغ العاملين في حقل الهوية رغم تحركاتهم ونشاطاتهم للمطالبة بحقوقهم مازلوا مع الاسف تتحكم فيهم العقلية الجهوية والإقصائية وعدم المرونة في التنظيم وعدم الاستفادة من التجارب الماضية.

رغم أن الوقفة كانت شبه عفوية وكان التنظيم لها في اخر لحظة من طرف لجنة في بلجيكا لمساندة قضية محسن فكري، فقد كانت فرصة أن يتم الاتصال بجميع المنظمات والجمعيات الامازيغية في أوروبا واعطائها الكلمة للتعبير عن رأيها وتضامنها، خاصة السياسيين والمثقفين منهم دون تميز بين المناطق، يمكن أن نتفهم بأن اللجنة لم تجد الوقت الكافي لوضع خطة واضحة ومتماسكة، فكانت الكلمات على حسب برنامجها المستعجل لانه لم يكون في حساباتها أن يكون الحضور متنوع مع شخصيات مهمة لها وزن في الساحة الامازيغية، مثل حضور السيد فتحي بن خليفة، فهذه الشخصة السياسية التي لها علاقات قوية في الساحة السياسية كان من المفترض أن تلقي كلمة وإن لم تكن مبرمجة لان كلمته تضيف للوقفة، ولكن عدم المرونة والأنانية الأيدولوجية من طرف اليساريين الذين مازال الكثير منهم يعاني من العقد إتجاه الحركة الأمازيغية! و عدم الخبرة في اغتنام الفرص لم يسمح للمناضل فتحي بن خليفة بإلقاء كلمة! في البداية تمت الموافقة وأقترح أن يلقي كلمة باسم الكونغرس الامازيغي لكن المنظمين رفضوا ذلك لإسباب نجهلها! وطلبوا ان يلقيها بإسمه أو باسم امازيغ ليبيا فوافق، ولكن بعد ذلك تراجعوا عن ذلك بحجة أن الوقت غير كافي، وبعد تذبذب تمت الموافقة ولكن هذه المرة فتحي بن خليفة رفض لان التلاعب وعدم الحسم لا يمكن ان يكون من من شخصيات مسؤولة.

من الامثلة الأخرى، كذالك ممثلي القبائل الذي كانوا حاضرين كان من المفترض أن يلقوا كلمة ولكن طبعا لم يتم الانتباه لهم حتى أن إحدى الناشطات القادمة من باريس اضطرت ان تصرخ بين الجمهور “نحن القبائل موجودون هنا لنساند الحراك الريفي”وحتى الحضور المزابي تمت معاملته بنفس الطريقة، ولا أريد أن اتكلم عن حضور حركة تغيير شمال افريقيا وأمازيغ تونس، فعندما رأيت ما حدث، فضلّت الصمت حتى لا اتعرض للاهانة والإحتقار الذي تعرض اليه الاخرين.

الامثلة تدل على ان المنظمين كانوا يملكون اجندة ضيقة. أريد أن اشير بأن هذه الحالة ليس معزولة، فقد حضرت كثير من الوقفات والمظاهرات لمساندة القضية الامازيغية ودائما كانت تتكرر نفس الأخطاء حيث الأنانية والجهوية هي الغالبة، حتى في النشاطات الفنية والثقافية مثل ما حصل في حفل ادير في هولندا حيث لم يتم السماح لـِ Amazightimes بمقابلة ايدير بحجة أنه ليس له وقت بينما وجد الوقت لكي يفعل مقابلة مع بربر تيفي!

إذاً السؤال هو: متى نتخلى عن الجهوية والاحتكار الأيدلوجي وسوء التنظيم؟ متى نتعلم الأسلوب العلمي الحضاري! متى نتعلم المرونة واغتنام الفرص ونتخلى على التحجر؟ أسئلة عديدة يجب على كل من يعمل من داخل القضية الأمازيغية أن يأخذها بعين الاعتبار لان قضيتنا واحدة ومصابنا واحد، فإذا لم نستطيع أن نتحرر من مشاكلنا فلا يمكن أ نتحرر من الحكومات العروبية.

حركة تغيير شمال افريقيا من بروكسال

10/12/2016

التعليقات

تعليق

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *